الشيخ محمد اليعقوبي
352
فقه الخلاف
للزكاة ظلماً وعدواناً ، بل ورد عنهم ( عليهم السلام ) حثّ شيعتهم على عدم الدفع للحكومات الظالمة كما في صحيحة العيص بن القاسم عن أبي عبد الله ( في الزكاة فقال : ما أخذ منكم بنو أمية فاحتسبوا بها ولا تعطوهم شيئاً ما استطعتم فإن المال لا يبقى على هذا أن تزكيه مرتين ) ) « 1 » وفي معتبرة قرب الإسناد عن أبي البختري عن جعفر عن أبيه ( أن علياً ( عليه السلام ) كان يقول : اعتد في زكاتك بما أخذ العشار منك واحفظها عنه ما استطعت ) « 2 » . وغاية ما فعلوه ( عليهم السلام ) رحمة بشيعتهم تخييرهم بإمكان الاجتزاء بما يأخذه السلطان من الزكوات وليس عليهم أداء غيرها كما في عدد من الروايات المعتبرة ، ومنها صحيحة سليمان بن خالد قال : ( سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ( إن أصحاب أبي أتوه فسألوه عما يأخذ السلطان ، فرقّ لهم ، وإنه ليعلم أن الزكاة لا تحل إلا لأهلها ، فأمرهم أن يحتسبوا به ، فجال فكري والله لهم ، فقلت له : يا أبه ، إنهم إن سمعوا إذن لم يزكِّ أحد ، فقال : يا بني ، حقّ أحبّ الله أن يظهره ) « 3 » . نعم سنذكر ( صفحة 355 ) بياناً آخر للمراد من التقية بإذن الله تعالى . الثاني : ما عرضه السيد السيستاني ( دام ظله الشريف ) في بحثه من بيان لما أسميناه بقصور هذه الأدلة عن إفادة الرجحان وحاصله : ( ( إن هذه الروايات ليست في مقام بيان أن مطلق الاتجار بمال الصبي يوجب الزكاة ، فإن المال الجامد بالكلية لا زكاة فيه إلا أن يعمل به ، أما ما هي شروط الزكاة فإن الروايات لم تتعرض لبيانها ، فحكم غير البالغ حكم البالغ ، فما يثبت فيه من زكاة يثبت في مال غير البالغ إذا كان مال تجارة لا في كل مال تجارة بالمعنى الآخر وهو المتحرك ) ) . ورتّب ( دام ظله ) على ذلك عدم الملازمة بين الحكمين ، وإن رَبَطَ بين المسألتين كما تقدم فقال : ( ( فمع عدم الوجوب هناك في مال التجارة بشرائطه
--> ( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الزكاة ، أبواب المستحقين للزكاة ، باب 20 ، ح 3 ، 4 . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الزكاة ، أبواب المستحقين للزكاة ، باب 20 ، ح 3 ، 4 .